الشيخ محمد الصادقي الطهراني
250
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
( 3 : 185 ) و « . . متاع الغرور » ( 57 : 20 ) و « ان الكافرون إلّافي غرور » ( 87 : 20 ) . ويا له من ثالوث منحوس يثلث ذكره في الذكر الحكيم ( 31 : 33 و 57 : 14 ) وآنهالمسة وجدانية صادقة حين يستحضر الانسان صورة المعركة الصاخبة الدائبة بينه وبين عدوّه الشيطان : « إِنّ الشّيْطانَ لَكُمْ عَدُوّ فَاتّخِذُوهُ عَدُوّا إِنّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السّعيرِ » ( 35 : 6 ) . فحين ذكراه يتحفز بكل قواه للدفاع عن نفسه ونفيسه ، دفعاً عن كل غواية وإغراء ، مستيقظاً مداخل الشيطان إلى نفسه ، متوجّساً من كل حادثة وهاجسة ليعرضها على حجة اللَّه ، فعلّها خدعة مستسرة من عدوه القديم . استعداداً دائباً لخوض هذه المعركة المصيرية « واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » ! أمن العقل ان يتخذ العدو صديقاً ، اغتراراً متواصلا متأصلًا بغروه ، وقد غر من قبل أبوينا الأولين « ودلاهما بغرور » ! « ان الشيطان لكم عدو » كما اعلن منذ البداية ، ووعد مواصلة العداء حتى النهاية : « قال انظرني إلى يوم يبعثون » اذاً « فاتخذوه عدوا » مبدئياً لا طارئاً قد يصادق بعد ما يعادي « إنما » ليس إلّا « يدعوا حزبه » وهم كل من ينغر بغروره « ليكونوا من أصحاب السعير » . فهنالك حزبان : حزب اللَّه وحزب الشيطان ، وبينهما عوان مذبذب هو ايضاً من حزب الشيطان ، حيث الذبذبة دعوته وكيانه ، ماهيته وبيانه ، اللّهم الا من يعيش حياة الايمان فهو من حزب الرحمن مهما نال منه الشيطان إذ لا يخلو منه انس ولا جان ، إلّاالمخلصين من عباد اللَّه فليس له عليهم من سلطان « فبأي آلاء ربكما تكذبان » : « الّذينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَديدٌ وَالّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبيرٌ » ( 35 : 7 ) . قاعدة مطَّردة عادلة صارمة للذين كفروا وماتوا كافرين ، والذين آمنوا وماتوا مؤمنين ، إلّاأن العذاب الشديد لا يربوا شد الكفر ، أو قد ينقص ، ومغفرة وأجر كبير يربوان شدّ الايمان ، قضية العدل هناك والفضل هنا « وما اللَّه بظلام للعبيد » !